الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

308

تفسير روح البيان

أو إلى غيركم حتى تتصدوا للتسلى وانما أشكو همي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ملتجئا إلى جنابه نضرعا لدى بابه في دفعه راز كويم بخلق وخوار شوم * با تو كويم بزركوار شوم والحزن أعم من البث فإذا عطف على الخاص يراد به الافراد الباقية فيكون المعنى لا اذكر الحزن العظيم والحزن القليل الا مع اللّه فان قيل لم قال يعقوب فصبر جميل ثم قال يا أسفا على يوسف وقال انما أشكو بثي وحزنى إلى اللّه فكيف يكون الصبر مع الشكوى قيل ليس هذا الا شكاية من النفس إلى خالقها وهو جائز ألا ترى ان أيوب عليه السلام قال رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وقال تعالى مع شكواه إلى ربه في حقه إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ لأنه شكا منه اليه وبكى منه عليه فهو المعذور لديه لان حقيقة الصبر ومعناه الحقيقي حبس النفس ومنعها عن الشكوى إلى الغير وترك الركون إلى الغير وتحمل الأذى والابتلاء لصدوره من قضائه وقدره كما قيل بلسان الحقيقة كل شئ من المليح مليح * لكن الصبر عنه غير مليح وقيل والصبر عنك فمذموم عواقبه * والصبر في سائر الأشياء محمود وذلك لان المحب لا يصبر عن حضرة المحبوب فلا يزال يعرض حاله وافتقاره إلى حضرته ولسان العشق لسان التضرع والحكاية لا لسان الجزع والشكاية كما أشار العاشق بشنو از نى چون حكايت ميكند * از جداييها شكايت ميكند يعنى شكاية العارف الواقف في صورة الشكوى حكاية حاله وتضرعه وافتقاره إلى حبيبه وعن انس رضى اللّه عنه رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام ( ان رجلا قال ليعقوب ما الذي اذهب بصرك وحنى ظهرك قال اما الذي اذهب بصرى فالبكاء على يوسف واما الذي حنى ظهري فالحزن على أخيه بنيامين فاتاه جبريل فقال أتشكو إلى غير اللّه قال انما أشكو بثي وحزنى إلى اللّه قال جبريل اللّه اعلم بما قلت منك قال ثم انطلق جبريل ودخل يعقوب بيته فقال اى رب اما ترحم الشيخ الكبير أذهبت بصرى وحنيت ظهري فرد على ريحانتي فاشمهما شمة واحدة ثم اصنع بي بعد ما شئت فاتاه جبريل فقال يا يعقوب ان اللّه يقرئك السلام ويقول ابشر فإنهما لو كانا ميتين لنشرتهما لك لأقر بهما عينك ويقول لك يا يعقوب أتدري لم أذهبت بصرك وحنيت ظهرك ولم فعل اخوة يوسف بيوسف ما فعلوه قال لا قال إنه أتاك يتيم مسكين وهو صائم جائع وزبحت أنت وأهلك شاة فطعمتوها ولم تطعموه ويقول انى لم أحب من خلقي شيأ حبى اليتامى والمساكين فاصنع طعاما وادع المساكين ) قال انس قال عليه السلام ( فكان يعقوب كلما امسى نادى مناديه من كان صائما فليحضر طعام يعقوب وإذا أصبح نادى مناديه من كان مفطرا فليفطر على طعام يعقوب ) ذكره في الترغيب والترهيب : قال السعدي قدس سره نخواهى كه باشى پراكنده دل * پراكندگان را ز خاطر مهل كسى نيك بيند بهر دو سراى * كه نيكى رساند بخلق خداى وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ من لطفه ورحمته ما لا تَعْلَمُونَ فارجو ان يرحمني ويلطف بي ولا يخيب